ابن عطاء الله السكندري
69
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
وفيه ارتقت الحقائق [ 1 ] . . . - جملة ، ومنهم من انكشفت لهم تفصيلا ومنهم من انكشفت له جملة - وتفصيلا ، وهم الرسل عليهم الصلاة والسلام . وأعظمهم في ذلك كشفا نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد كانت هذه الأسرار التوحيدية قبل بعثه صلّى اللّه عليه وسلّم بحرا طاميا وسما حابسا فبنوره ظهرت وكانت الأنوار الإيمانية محجوبة بظلم الكفر ، فبسره أشرقت صلّى اللّه عليه وسلّم . وبالجملة فجميع ما أودع اللّه سبحانه في مكنوناته من الأسرار فهو صلّى اللّه عليه وسلّم المظهر لها ، بعد ما كانت القلوب غافلة ، والأرواح جاهلة بها ، فنبه صلّى اللّه عليه وسلّم القلوب لما كانت عنه غافلة وعلم الأرواح ما كانت له جاهلة . [ 1 ] قوله : ( وفيه ارتقت الحقائق ) أي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ارتقت فيه حقائق جميع الأشياء العلوية والسفلية والمعنوية والحسية اللطيفة الكثيفة . . فجميع حقائق هذه ارتقت فيه وتجلت في باطنه حتى صار قلبه معدنا لها وباطنه مرساها ، فقلبه صلّى اللّه عليه وسلّم معدن الحقائق والأسرار وباطنه مهبط العلوم والأنوار . وإنما خص قلبه صلّى اللّه عليه وسلّم لاتساعه بذلك فما وسعه لا يسعه غيره ، فكما اجتمع فيه صلّى اللّه عليه وسلّم وافترق في غيره من المرسلين والنبيين والعارفين الصديقين ، ولهذا قيل : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اجتمع فيه ما افترق في غيره ، وإنما كان قلبه صلّى اللّه عليه وسلّم معدن الحقائق عرشية والأسرار كرسية والعلوم لوحية والأنوار ملكوتية وقلبه وباطنه من تلك العوالم العلوية والشيء قد يألف الشيء لنسبة بينهما